مروان وحيد شعبان
353
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
التي تكون طافية على قاعدة صخرية عالية الكثافة وتخضع لضغط عظيم وفي وضع تجاوز حالة المرونة تكون فيها الأجزاء المرتفعة من سطح القشرة الأرضية في حالة توازن مع صخر الطبقة السفلية الكثيفة ، ولكن يجب أن ندرك أن الأحداث الجيولوجية من وقت لآخر تفسر لنا نظام الاتزان في القشرة الأرضية . . . ) « 1 » . ويقول الشيخ عبد المجيد الزنداني : ( لقد تأكد الباحثون عام 1956 ، أن تحت كل جبل عرقا لهذا الجبل وامتداد له قد غرس في الطبقة العجينية أو اللزجة التي تحت طبقة الصخور ، وقد جعل اللّه هذا الامتداد تحت كل جبل ماسكا للقارات من أن تطوف أثناء دوران الأرض ، فهذه الأوتاد المغروسة في الطبقة اللزجة التي تحت القارات تثبّت القارات كما يثبت الوتد الخيمة إذا غرس بين التراب ، ولكن هذا السرّ الذي لم يتأكد منه الباحثون إلا عام 1956 ، كما ذكر ذلك الدكتور فاروق الباز المختص في علم الجيولوجيا والفضاء ، ومدير معهد سميس سونيان لعلوم الأرض والفضاء ، إن هذا السر قد ذكره القرآن قبل ألف وأربع مائة عام ، فقال تعالى : وَالْجِبالَ أَوْتاداً أي جعلها اللّه أوتادا في هذه الأرض ) « 2 » . الإعجاز : حقيقة وتديّة الجبال تحدث عنها القرآن الكريم في العديد من الآيات المباركة ، ثم يأتي العلماء ليكتشفوا أن اللّه سبحانه وتعالى جعل الجبال مغروسة في طبقات الأرض ليتسنّى للعباد أن يعيشوا على ظهرها ، إنه السبق القرآني في إثبات الحقائق العلمية ، فسبحان من ثبّت لنا الأرض بالجبال لننعم بوافر السعادة ، ونتفيأ ظلال الرحمة الربانية ، إنه إعجاز القرآن الرائع ، وصدق ربّ العزة القائل : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 3 » .
--> ( 1 ) أساسيات علم الأرض ، الجيولوجيا الفيزيائية ، محمد بن عبد الغني عثمان مشرف ، ص : 516 . ( 2 ) كتاب التوحيد ، عبد المجيد الزنداني ، ص : 72 . ( 3 ) سورة فصلت ، الآية : 53 .